الثعلبي

350

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وروى حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بضمِّهِ على المصدر ، وهي قراءة الحسن . قال المبرّد : أراد توبة ذات نصح ، واختلف المفسِّرون في معنى التوبة النّصوح . وقال عُمَر وأُبي ومعاذ : التوبة النصوح أنْ يتوب ثم لا يعود إلى الذنب ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، ورفعهُ معاذ . وقال الحسن : هي أنْ يكون العبد نادماً على ما مضى ، مجمعاً على أنْ لا يعود فيه . الكلبي : أن يستغفر باللسان ، ويندمُ بالقلب ، ويمسك بالبدن . قال قتادة : هي الصادقة الناصحة . سعيد بن جبير : هي توبة مقبولة ، ولا تقبل مالم يكن فيها ثلاث : خوف أن لا تُقبل ، ورجاء أن تقبل ، وإدمان الطاعات . سعيد بن المسيّب : توبة تنصحون بها أنفسكم . القرظي : تجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان ، والأقلاع بالأبدان ، وإظهار ترك العود بالجَنان ، ومهاجرة سيّئ الخلاّن . سفيان الثوري : علامة التوبة النّصوح أربع : القلّة ، والعلة ، والذلة ، والغربة . فضيل بن عياض : هي أن يكون الذنب نصب عينيه ، ولا يزال كأنّهُ ينظرُ إليه . أَبُو بكر محمد بن موسى الواسطي : هي توبة لا لعقد عوض ؛ لأن من أذنب في الدنيا لرفاهيّة نفسه ، ثم تاب طلباً لرفاهيتها في الآخرة فتوبته على حظ نفسه لا لله . أَبُو بكر الورّاق : هي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ، وتضيق عليك نفسك كتوبة الثلاثة الذين خلِّفوا . أَبُو بكر الرقاق المصري : ردّ المظالم واستحلال الخصوم ، وإدمان الطاعات . رويم الرّاعي : هو أن تكون للّه وجهاً بلا قفاً كما كنت لهُ عند المعصية قفاً بلا . رابعة : توّبة لابيات منها . ذو النون : علامتها ثلاث : قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام . سقيق : هي أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة ، ولا ينفك من الندّامة ، لينجو من آفاتها بالسّلامة . سري السقطي : لا تصح التوبة النصوح إلاّ بنصحة النفس من المؤمنين ؛ لأن مَن صحة توبته أحب أن يكون النّاس مثله .